السيد علي الهاشمي الشاهرودي

301

محاضرات في الفقه الجعفري

--> ( 1 ) إذ الغرر لم يذكر في الروايتين المتقدّمتين ولا غيرهما لا عنوانا ولا تعليلا عن المكيل والموزون وما في التقرير من أنّ الغرر فيه عنوان للموضوع إلى آخره اشتباه كما لا يخفى فلا وجه للنزاع في أنّ الغرر في المورد شخصي أو نوعي بل أدلّة المقام أجنبيّة عن الغرر بالكلّية وإنّما تدلّ على اعتبار أمر آخر زائد على مسألة عدم كون البيع غرريّا فما استظهره المصنّف من الأخبار من أنّ اعتبار الكيل والوزن لأجل رفع الغرر وتكلّم بعد ذلك في أنّ اعتبارهما لرفع الغرر الشخصي أو النوعي في غير محلّه ، نعم لا بأس بالتكلّم في الفروع التي ذكرها والظاهر هو الحكم بصحّة البيع في جميع تلك الموارد حسب التفصيل الآتي ، ففيما لو بيع الطعام كالحنطة بما يقابله من الحمّص في الميزان مثلا فالوجه في الحكم بالصحّة فيه أوّلا أنّ اعتبار الكيل المستفاد من أدلّة اعتباره إنّما هو طريقي لأجل معرفة الكمّية والمقدار المتعارف لمناسبة ذلك مع فهم العرف لا أنّ للكيل موضوعيّة وعليه فلو علم المقدار من الوزن والكيل بغيرهما كإخبار المعصوم أو الحدس القوي يصح بيع المكيل والموزون بدونهما كما أنّ المقصود من تلك الروايات ومن قوله ( لا تبعه إلّا بكيل ) في نظر العرف بمناسبة الحكم والموضوع خروج المعاملة عن كونها جزافيّة وعليه فبيع الشيء بما يقابله في الوزن المتساويان قيمة يخرجه عن البيع جزافا وإن لم يعلم مقداره كما هو واضح ، وثانيا ذيل الرواية وهو قوله عليه السّلام فإنّه لا يصلح أو لا يصحّ مجازفة ظاهر في التعليل وأنّ المدار على خروج الشيء عن البيع الجزافي المؤيّد ذلك بأنّه من البعيد وجوب الكيل تعبّدا وبحكم الفقهاء بجواز تبديل المكيل بالوزن لأنّه أضبط وبقوله عليه السّلام في رواية العطّار ( إذا ائتمنك فلا بأس ) المشعر بأنّ تصديق قول البائع عند الائتمنان إنّما هو لكون اعتبار الكيل طريقيّا والمتحصّل من رواية الحلبي بضميمة ما تقدّم من التعليل والمؤيّدات اعتبار أحد الأمرين في المكيل والموزون إمّا الكيل والوزن على نحو الطريقيّة أو خروج المعاملة عن الجزافيّة ، وفي صورة ما إذا عرف المتبايعان الكمّية بالحدس القوي الموجب للاطمينان بالكمّية تصحّ المعاملة أيضا لما تقدّم في الصورة المتقدّمة ، وأمّا صحّة معاملة الغرباء بالأوزان المتداولة في البلد كالحقّة في العراق مع أنّه لا يعرفون مقدار الأوزان فإنّه لعدم صدق البيع مجازفة إذ المجازفة على ما يظهر من اللغة هو الأمر المتسامح فيه ولذا يقال في حقّ من لا يضبط كلامه